المولى خليل القزويني
208
الشافي في شرح الكافي
ويمكن أن يكون « ربّنا » منصوباً خبر « لم يزل » فيكون راجعاً إلى ما سيجيء في رابع « باب جوامع التوحيد » من قوله : « كان ربّاً إذ لا مربوب » . أو مرفوعاً فاعل عزّ وجلّ ، فيكون جزء الجملة المعترضة . ( وَالسَّمْعُ ذَاتُهُ وَلَا مَسْمُوعَ ، وَالْبَصَرُ ذَاتُهُ وَلَا مُبْصَرَ ، وَالْقُدْرَةُ ذَاتُهُ وَلَا مَقْدُورَ ) أي هذه الصفات صفات ذاته بالمعنى الذي مضى آنفاً ، لو كان المراد أنّ مفهوم العلم نفس ذاته لم يكن صحيحاً ؛ لأنّ مفهوم العلم متصوّر لنا ، وذاته غير متصوّر لنا . ولو كان المراد أنّ لمفهوم العلم فرداً حقيقيّاً هو نفس ذاته تعالى ، لم يصحّ ؛ لبراهينَ : منها : أنّ مفهوم العلم مشترك معنوي بينه وبين خلقه بحمل الاشتقاق ، وليس له في خلقه فرد حقيقي موجود في نفسه في الخارج ، فليس له فرد حقيقي موجود في نفسه في الخارج أصلًا ؛ لأنّ العقل لا يجوّز ذلك الاختلاف في المشترك المعنوي ، وإلّا لجوّز أن يكون جسم أبيضَ ببياض ليس له فرد حقيقي موجود في نفسه في الخارج . وتفصيل ذلك في الحاشية « 1 » الأولى من حواشينا على عدّة الأصول . « 2 » ( فَلَمَّا أَحْدَثَ الْأَشْيَاءَ وَكَانَ ) ؛ تامّة . ( الْمَعْلُومُ ، وَقَعَ الْعِلْمُ مِنْهُ عَلَى الْمَعْلُومِ ) . المراد بوقوع العلم على المعلوم تجدّد نسبةٍ بين العلم والمعلوم ، لولا تحقّقها لم يكن العلم علماً به . وقد يعبّر عن هذا الوقوع بالعلم ، وقس على هذا وقوع البصر وغيره . ويمكن أن يُراد بالوقوع تجدّد وجود متعلّقه في الخارج على حسب ما تعلّق به . وكأنّ هذا إشارة إلى تفسير آيات ، ودفع الإشكال عنها مثل قوله تعالى : « لِنَعْلَمَ أَيُّ الْحِزْبَيْنِ أَحْصى » « 3 » ، وقوله : « وَلَمَّا يَعْلَمِ اللَّهُ » « 4 » ، وقوله : « فَعَلِمَ ما فِي قُلُوبِهِمْ » « 5 » بأنّ العلم يُطلق
--> ( 1 ) . في « ج » : « حاشية » . ( 2 ) . الحاشية الأولى للمصنّف على العدّة غير مطبوعة . ( 3 ) . الكهف ( 18 ) : 12 . ( 4 ) . آل عمران ( 3 ) : 142 . ( 5 ) . الفتح ( 48 ) : 18 .